للشيء الموهوب بعد القبض ، وقبل الرجوع ، فهل يكون هذا النماء للواهب ، أو للموهوب له ؟
قال الفقهاء : إن كان النماء منفصلا ، كالثمرة على الشجرة ، وحمل الدابة ، واللبن في الضرع فهو للموهوب له ، لأنه حصل في ملكه ، إذ المفروض أن الهبة تتم بالعقد والقبض . وإن كان النماء متصلا ، كسمن الدابة ، ونمو الشجرة فهو للواهب ، لأنه جزء لا ينفك عن الشيء الموهب الذي يجوز الرجوع فيه .
وإذا حدث عيب أو نقص في الشيء الموهوب ، ورجع الواهب فلا ضمان على الموهوب له ، حتى ولو كان النقص والعيب بفعله .
وقال السيد اليزدي في ملحقات العروة : الأقوى أن الواهب لا يجوز له الرجوع إذا نقص الشيء أو زاد زيادة متصلة أو منفصلة ، لأن العين ، والحال هذي ، لا يصدق عليها أنّها قائمة .
وقريب من ذلك ما جاء في الوسيلة للسيد الأصفهاني ، حيث قال : « يحتمل أن يكون النماء المتصل كالسمن مانعا من جواز الرجوع ، لعدم كون الموهوب معه - أي مع النماء المتصل - قائما بعينه ، ولا يخلو من قوة » .
وبكلمة إن الشيء الموهوب إذا كان بحاله لم يتغير يجوز الرجوع فيه إذا كان الموهوب له أجنبيا ، وإذا تغير ، ولم يبق على حاله فلا يجوز الرجوع .
والاختلاف بين الفقهاء إنما هو في التطبيق والتشخيص ، فمن يرى أن الزيادة والنقصان يغيران الشيء عما هو عليه قال بعدم جواز الرجوع ، ومن لم ير ذلك قال بجواز الرجوع .
ونحن على رأي من قال : إن الزيادة والنقصان يوجبان التغير ، وبالتالي لا يجوز الرجوع مع حدوث واحد منهما .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 230
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٠