تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ليرهنها المستعير ، ولكن تكون مضمونة على المستعير الراهن ، حتى ولو تلفت من غير تعد أو تفريط ، أما عارية الأرض للبناء والغرس فان للمعير أن يرجع عنها ، ويزيل البناء والغرس بعد أن أعار أرضه لذلك ، على أن يضمن الضرر الذي يلحق المستعير من الهدم والقلع . وقال بعض الفقهاء : ان عقد العارية ينقسم إلى جائز ، كعارية الثوب والسيارة ، وإلى لازم ، كالعارية للرهن والدفن ، وما إليه . ورده صاحب الجواهر بأن هذا من غرائب الكلام ، لأن التقاء عقد مع عقد آخر في بعض الخصائص والآثار لا يوجب إدخال بعض العقود في بعض إذ العقد الجائز قد يعرض عليه ما يجعله لازما ، كالعارية للرهن والدفن ، ولكن هذا عارض خارجي لا يحول العقد عن طبيعته من الجواز إلى اللزوم ، كما أن العقد اللازم قد يعرض عليه ما يجعله جائزا ، كالبيع بالخيار ، ومع ذلك يبقى على طبيعته من اللزوم . وبتعبير ثان أن عقد العارية يستدعي أن يفسخه ويرجع عنه كل من المعير والمستعير ، ولو قبل انقضاء الأجل المعين للعارية . وقد يوجد المعير بإرادته واختياره سببا يمنعه عن الفسخ ، كما لو إذن للمستعير أن يرهن العين المعارة مع علمه بأن الرهن لازم من جانب الراهن ، أو يأذن له بإيجارها ، وهو يعلم أن الإيجار لازم طوال المدة المعينة ، أو يأذن بدفن ميت في أرضه مع علمه بحرمة نبش القبر ، أو يأذن بالبناء والغرس مع علمه بأن مثل هذه العارية دائمة ، وأنّه لا عاقل يقدم عليها بلا دوام واستمرار ، وهذا السبب الطارئ الذي منع المعير من الفسخ لا يخرج عقد العارية عن الجواز ، وهذا ما أراده صاحب الجواهر بقوله : « ضرورة عدم امتناع فسخ الارتهان الواقع بإذن المالك ، وحرمة النبش ، والإضرار بالغير برجوع العين لزوم العقد ضرورة إمكان بقائه على الجواز » .