وجاء في الحديث الشريف : « من منع الماعون جاره منعه اللَّه خيره يوم القيامة ، ووكله إلى نفسه » .
وكلامنا في الوديعة يتناول العقد ، والمعير ، والمستعير ، والشيء المعار ، ومسائل تتصل بها ، وبعض صور التنازع .
العقد :
قال بعض الفقهاء : ان انتفاع الضيف بدار مضيفه ، وبعض فراشه وآنيته ، وما إليها هو من باب العارية . ورده صاحب الجواهر بأن هذا من الإذن بالتصرف ، وإباحة الانتفاع ، وليس من العارية في شيء ، لأن العارية : « عقد يعتبر فيه إنشاء الربط بين الإيجاب والقبول ، لا الإيقاع الذي يكفي فيه الإذن بالانتفاع من المالك » .
وعقد العارية لا يشترط فيه شكل خاص ، بل يتحقق بكل ما دل على توافق الإيجاب والقبول ، وهو جائز من جانب المعير والمستعير ، فان لكل منهما فسخ العقد وانهائه متى شاء ، سواء أكانت العارية مطلقة ، أو مؤقتة بأمد .
وبعد أن حكم الفقهاء بأن عقد العارية جائز تكلموا وأطالوا الكلام في حكم العارية للرهن بعد وقوع الرهن عليها ، وعارية الحائط للجار ، ليضع عليه أطراف خشب السقف ، وعارية الأرض لدفن الميت ، أو للبناء ، والغرس ، وما إلى ذلك مما يتضرر المستعير منه برجوع المعير عن العارية التي من شأنها الدوام والاستمرار .
ويرى أكثر الفقهاء أن عارية الأرض للدفن تكون لازمة بعد الدفن ، ولا يجوز الرجوع عنها ، لحرمة نبش القبر ، وأيضا تكون لازمة إذا أعار عينا من أمواله
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 212
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٢