أما البذر فيجوز أن يكون من المالك وحده ، ومن العامل كذلك ، ومنهما بالتساوي أو التفاوت ، سواء اتفقت حصة كل من النماء ، أو اختلفت ، ولا يتعين البذر على أحدهما أو عليهما إلَّا بالنص عليه منهما حين الاتفاق ، أو تكون هناك عادة مستقرة فيجب حمل الإطلاق عليها .
وإذا لم يبينا على من يكون البذر ، ولا عادة تغني عن البيان فالذي نراه هو بطلان المزارعة لمكان الجهالة .
وقيل : بل يكون البذر على العامل في هذه الحال ، لأن الإمام الصادق عليه السّلام لما سئل عن المزارعة قال : « النفقة منك ، والأرض لصاحبها » بزعم أن النفقة تشمل البذر .
ويرد هذا الزعم بأن المزارعة تصح لو كان البذر من صاحب الأرض تماما كما تصح لو كان من العامل ، وبديهة أن العام لا يدل على الخاص إلَّا مع القرينة ، وحيث لا قرينة كما هو الفرض فتبطل المزارعة للجهالة ، والمفهوم من لفظ النفقة الحرث والحصاد ، وما إليهما . هذا ، إلى أن الإمام عليه السّلام قال : والأرض لصاحبها ، ولم يقل ومن المالك الأرض .
المزارعة بين أكثر من اثنين :
هل يصح أن تكون المزارعة بين أكثر من اثنين . فالأرض من واحد ، والبذر من ثان ، والعمل من ثالث ، والبقر من رابع - مثلا - ؟
قال كثير من الفقهاء لا تصح إلَّا بين اثنين « لأن العقد يتم بالموجب وهو صاحب الأرض ، والقابل وهو العامل ، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، أو يحتاج إثباته إلى دليل » .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٠