بالشرط ، وعلى هذا ، إذا اشترط المالك أن يعمل المزارع بنفسه فلا يجب الوفاء بالشرط . وهذا نص عبارة الجواهر بالحرف : « لكن في صحة هذا الشرط - يريد شرط المالك مباشرة العامل - بحث لعموم : الناس مسلطون على أموالهم ، ولما حكي من الإجماع في كتاب البيع على عدم صحة مثل هذا الشرط » .
ومهما يكن ، فان هذي التفاصيل لم يرد فيها نص بالذات ، وانما استخرجت من القواعد العامة ، ولم يرد نص إلَّا بخصوص مشاركة العامل لغيره بعد أن باشر العامل ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عن الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره ، فيأتيه رجل يقول له : خذ مني ثمن نصف هذا البذر ، ونصف نفقتك على أن تشركني فيه ؟ قال الإمام عليه السّلام : لا بأس .
ولكن تخصيص هذه الرواية بالمشاركة بعد العمل لا يجعلها خاصة ، لأن المعيار في جواز المشاركة والمزارعة أن تكون المنفعة ملكا للعامل ، وليس من شك أن العامل قد ملك المنفعة بالعقد لا بالعمل ، ولا بظهور الزرع ، وعليه فيجوز له أن ينقلها إلى غيره بمجرد وقوع العقد .
ضريبة الأرض :
اتفقوا بشهادة صاحب الحدائق ، ومفتاح الكرامة على أن الخراج ، أي ضريبة السلطان على الأرض ، انما هي على صاحب الأرض ، لا على العامل ، ولا على الناتج المشترك بينه وبين المالك ، لأن الضريبة موضوعة على الأرض نفسها .
أجل ، يجوز أن يشترط المالك على العامل أن تكون الضريبة عليه وحده ، أو على الناتج ، ولا يضر الجهل بمقدار الضريبة التي أخذت شرطا ، لأن الجهل الغرر في مثلها مغتفر عرفا وشرعا ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عن رجل تكون له الأرض ، وعليها
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٨