البذر للمالك فله الزرع ، وعليه أجرة العامل ، وإن كان منهما فالزرع لكل بنسبة ما أدى من البذر ، وعلى المالك أجرة العمل بقدر ما استوفى من الزرع ، وعلى العامل أجرة الأرض كذلك .
وإذا أهمل العامل المزارعة ، وترك القطعة من غير زرع ، حتى مضى الموسم ، مع تمكين المالك له من الأرض ، وتسليمه إياها ، وعدم المانع من زرعها كالثلوج ونحوها ، فهل يضمن العامل لصاحب الأرض أجرة المثل ، أو لا شيء عليه ؟ .
للفقهاء في ذلك قولان : الأول ، وعليه الأكثر ، تلزمه أجرة المثل ، لأنه فوت على المالك المنفعة المستحقة له ، ولأن العامل في المزارعة إلى مدّة معينة كالمستأجر كذلك ، وكما أن على المستأجر أن يدفع الأجرة ، حتى ولو لم يستثمر إطلاقا كذلك على المزارع أن يدفعها إذا أهمل .
القول الثاني : لا شيء على المزارع سوى الإثم ، لأنه لم يتلف عينا موجودة في الخارج ، حتى ينطبق عليه « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » ولا وضع يده على شيء كي يصدق حديث « على اليد ما أخذت ، حتى تؤدي » . ولا شيء سوى عقد المزارعة ، وكل ما يقتضيه أن للمالك حصة من النماء على تقدير وجوده ، والمفروض أنّه لم يوجد . إذن ، فلا شيء للمالك ولا للعامل على الإطلاق .
ويلاحظ بأن موجبات الضمان لا تنحصر بالإتلاف واليد ، فان التسبيب أيضا يوجب الضمان ، وبديهة أن المزارع المهمل يصدق عليه عرفا أنّه هو الذي فوت الناتج على المالك ، وأنّه هو السبب المانع من الاستيفاء ، وهذا كاف واف للحكم عليه بالضمان .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 176
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٦