وقد اختلف الفقهاء في مسألتين تتصلان بهذا الشرط : الأولى إذا اشترطا إخراج مقدار معين من النماء ، كالبذر ، أو ضريبة السلطان ، أو ما يصرف في إصلاح الأرض ، أو غير ذلك ، وما زاد فهو بينهما .
وقد ذهب المشهور بشهادة صاحب المسالك إلى عدم الجواز ، إذ من الممكن أن لا تنتج الأرض إلَّا المقدار المستثنى ، فيبقى الآخر بلا شيء ، وهو مناف لما ثبت من وضع المزارعة وقيامها على اشتراك المتعاقدين في النماء على الإشاعة .
وقال جماعة ، منهم الشيخ الطوسي من القدامى ، وصاحب الجواهر من الجدد ، قالوا بالجواز .
وقال السيد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة ، والسيد الحكيم في منهاج الصالحين : « يجوز هذا الشرط إذا علما أو اطمأنا ببقاء شيء بعد إخراج المقدار ، وإلَّا يكون الشرط باطلا » . أي أن جواز الشرط وصحته يتوقف على أن يبقى شيء يقتسمانه بعد إخراج المقدار المستثنى .
ويرجع قول هذين السيدين في حقيقته إلى ما ذهب إليه المشهور من المنع خشية أن لا يبقى شيء للآخر ، والسيدان أجازا الشرط ، مع العلم ببقاء شيء .
المسألة الثانية : إذا اتفقا على أن يعطي أحدهما للآخر مالا ، أو يعمل له عملا بالإضافة إلى حصته .
وقد ذهب المشهور إلى صحة الشرط ، ووجوب الوفاء به ، قال صاحب الجواهر : « هذا هو المشهور ، بل عليه عامة المتأخرين . بل لم يعلم القائل بعدم الجواز » . لحديث : « المؤمنون عند شروطهم » . ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : ليس لك أن تأخذ منهم شيئا ، حتى تشارطهم .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 173
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٣