عروة البارقي لاشتهارها ، واستدلال الفقهاء بها منذ عهد الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) إلى اليوم .
روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطى عروة البارقي دينارا ، ليشتري شاة ، فاشترى به شاتين ، ثم باع في الطريق إحداهما بدينار ، ولما أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأخبره قال له :
بارك اللَّه تعالى لك في صفقة يمينك .
ووجه الاستدلال أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اذن لعروة بشراء شاة ، ولم يأذن له ببيع ما يشتريه ، فيكون بيعه الشاه ، والحال هذه ، فضوليا ، أما شراء الشاتين بالدينار فليس من الفضالة في شيء ، لأن الرضا بشراء شاة واحدة بدينار يدل بالفحوى وطريق أولى على الرضا بشراء شاتين به ، وعليه يكون العقد مقترنا بالرضا ، ويختص محل الشاهد في الرواية ببيع الشاة بدينار ، فإنه من أوضح أفراد الفضولي ، وتبريك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للصفة إجازة صريحة ، تكشف عن الرضا والموافقة .
شروط المجيز :
المراد من المجيز في كلمات الفقهاء مالك التصرف الذي وقع العمل نيابة عنه ، سواء أكان مالكا حقيقيا ، أو وليا ، أو وصيا ، أو وكيلا ، أو حاكما ، أو عدول المسلمين الذين هم أولياء الحسبة ، وليس من شك ولا اختلاف في أن المجيز يجب أن تتوافر فيه حين الإجازة جميع الشروط المعتبرة لابرام العقد والبلوغ والرشد ، والصحة في التصرفات التي يشترط فيها الخلو من مرض الموت ، وهذه الحقيقة لا تحتاج إلى دليل ، ولا يعقل أن تكون محلا للاختلاف ، لأنها تحمل قياسها معها .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٢