الغاصب ، وقصد انه لنفسه خارج عن حقيقة البيع » .
وليس من شك أن الغاصب إذا سلط غيره بالبيع ، أو بغيره على العين التي اغتصبها فان لمالكها تمام الحق أن يدعها في يد من أخذها من الغاصب بأية وسيلة أراد ، ولكن الغاصب في الحقيقة لا يقصد البيع لنفسه ، ولا لغيره ، ولا يهمه شيء إلَّا الحصول على المال بكل سبيل ، كما هو شأن اللصوص إلَّا أن الفقهاء افترضوا بالغاصب أنّه يقصد البيع لنفسه ، ثم أخذوا بالتأويل والتفريع على شيء لا وجود له ، ومهما يكن ، فان الكثير من مسائل الفقه افتراضية .
عقد الفضولي وفق القاعدة :
سبق أن عرّفنا الفضولي ، وأشرنا إلى بعض ما خفي من أفراده ومصاديقه ، ونذكر الآن ما ذهب إليه المشهور من صحة معاملته ، ومنها يتبين الضعف في قول من قال بعدم صحتها .
وقبل أن نستعرض النصوص الخاصة بالفضولي ينبغي أن نحقق : هل القاعدة تستدعي صحة الفضالة بما هي بحيث يكون تصرف الفضولي صحيحا في كل شيء ، ويترتب الأثر عليه بمجرد الإجازة ، سواء أكان بيعا ، أو هبة ، أو زواجا ، أو طلاقا ، وما إلى ذاك إلَّا ما خرج بالدليل ، أو أن القاعدة تقتضي بطلان الفضالة ، بحيث لا تجدي الإجازة نفعا إلَّا ما خرج بالدليل . وبتقريب ثان : هل يمكن أن يصدر عقد إنشائي صحيح ممن لا يملك حق التصرف ، بحيث لا يحتاج العمل بموجبه إلَّا إلى الإجازة ، أو أن هذا العقد لا يمكن صدوره إلَّا من المالك ، أو المأذون ، كالولي والوصي والوكيل ؟ .
وعلى الأول ، وهو إمكان إنشاء العقد من غير مالك التصرف يجب أن
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٠