نحكم بصحة المعاملات التي يجريها الفضولي بشتى أنواعها إلَّا إذا ثبت بآية أو رواية ، أو إجماع بطلان معاملته في مورد خاص ، كالعتق والطلاق ، أما إذا كان العقد الإنشائي مختص بمالك التصرف فقط فيجب الحكم ببطلان معاملة الفضولي إطلاقا إلَّا إذا ثبت بالدليل صحتها في مورد خاص ، كالبيع .
والحق ما ذهب إليه المشهور من أن عقد الفضولي على وفق القاعدة ، لأن العاقد عاقل بالغ ، والمحل قابل للتمليك والتملك ، أما خلو العقد عن اذن المالك فلا يوجب نفي اسم العقد والبيع عنه ، أجل ، ان الرضا شرط لنفاذ العقد لا لإنشائه .
جاء في المجلد الخامس من كتاب الحدائق : « احتج الفقهاء لصحة الفضولي بأنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا ، أما أنه من أهله فلصدوره من بالغ عاقل مختار ، ومن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات ، وأما صدوره في محله فلأنه وقع على عين يصح تملكها ، وينتفع بها ، وتقبل النقل من البائع إلى آخر ، وأما الصحة فلثبوت المقتضي السالم عن المعارضة ، أما كون الشيء غير مملوك للعاقد فلا يمنع من صحة العقد ، فان المالك لو أذن قبل البيع لصح ، فكذلك بعده ، لعدم الفرق بينهما » .
وقال صاحب الجواهر : « المنسوب إلى علمائنا أن عقد الفضولي صحيح ، لاندراجه بعد الرضا بالبيع مثلا ، والعقد ، والتجارة عن تراض ، فيشمله ما دل على الصحة واللزوم من الكتاب والسنة والإجماع ضرورة عدم توقف صدق أسمائها - أي أسماء البيع والعقد والتجارة - على صدور اللفظ من غير الفضولي . ولا شيء في الأدلة ما يدل على اعتبار سبق الرضا ، أو مقارنته » .
وإذا كان عقد الفضولي على وفق القواعد الكلية والأدلة العامة فلا يحتاج القائل بصحته إلى دليل خاص ، ومع ذلك استدل المشهور بأدلة نذكر منها رواية
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 91
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩١