يجهل الفضالة ، حيث لا قرينة تدل عليها ، كما لو قال المشتري : اشتريت هذه الدار بألف ، وهو يقصد الشراء لزيد ، ولكنه لم يصرح به ، فإن أجاز زيد تم البيع بلا ريب ، وان رفض فهل يبطل البيع من الأساس ، بحيث لا يحق للبائع أن يطالب المتعاقد بشيء ، أو أن له الحق أن يلزمه بتسليم الثمن واستلام المثمن ؟ .
نقل العلامة في التذكرة أن فقهاء المذهب أوجبوا الأخذ بظاهر العقد ، وإن المسؤول هو المشتري الذي أجرى العقد ، مع البائع ، وأيضا نسب الشيخ الأنصاري هذا القول إلى جماعة من المحققين ، وهو الحق ، لأن قصد الشراء للغير لا أثر له إذا لم يعبر عنه بقول أو فعل ، بل يلغى قصد الغير ، ويقع العقد للمتعاقد بالذات ، لأن أثر العقد ينحصر بالمتعاقدين ، ولا ينصرف إلى غيرهما إلَّا مع القرينة .
وتقول : على هذا يلزم أن يوجد العقد بلا قصد ، لأن من قصد له الشراء لم يرض به ، ومن باشر العقد لم يقصد الشراء لنفسه ، مع العلم بأن العقود تتبع القصود ؟ .
ونقول في الجواب : ان ظاهر العقد يدل على أن المتعاقد قصد الشراء لنفسه ، وهو مأخوذ بهذا الظاهر ، حتى يثبت العكس ، أما قوله : إني قصدت الشراء لزيد فلا يلتفت إليه ما دام لم يعلم به أحد غيره ، فهو أشبه بمن أقر بحقه لغيره ، ثم ادعى عدم قصد الإقرار ، وبكلمة ان جميع الدوافع النفسية التي لا يعلم بها إلَّا صاحبها لا أثر لها إطلاقا في جميع المعاملات .
من له المثمن فعليه الثمن :
قدمنا أن أثر العقد لا يتناول غير المتعاقدين إلَّا مع القرينة ، وهنا سؤال ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 87
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٧