تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في نفس المالك ، فهل يجب على المالك ، والحال هذي ، أن يجيز المعاملة التي طابت لها نفسه ، بحيث يعد مسؤولا أمام اللَّه سبحانه ان امتنع عن الإجازة ، أو ان الخيار له إن شاء أجاز ، وإن شاء رفض ؟ . وبالإيجاز : هل الرضا الباطني تماما كالإذن الصريح ؟ . قال الشيخ الأنصاري : « الذي يقوى في النفس لولا الخروج عن ظاهر الفقهاء - أي أن الفقهاء لا يعتدون بهذا الرضا - عدم التوقف على الإجازة اللاحقة ، بل يكفي الرضا المقرون بالعقد ، سواء انكشف الرضا بعد العقد ، أم لم ينكشف أصلا ، فيجب على المالك فيما بينه وبين اللَّه إمضاء ما رضي به ، وترتب الآثار عليه ، لعموم وجوب الوفاء بالعقود ، وقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ، وقول الإمام عليه السّلام : لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفس » . والحق مع الفقهاء الذين لم يكتفوا بمجرد الرضا دون التعبير عنه ، قال الشيخ النائيني : « لا بد من الإنشاء باللفظ أو الفعل ، فلا الكراهية الباطنية رد ، ولا الرضا الباطني إجازة ، بل كل منهما يحتاج إلى كاشف » . أمّا قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ، وقوله عز من قائل : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ، وقول الإمام عليه السّلام : إلَّا عن طيب نفس : فإنه خطاب موجه إلى من له التصرف ، ولا يمت إلى الفضولي بسبب قريب أو بعيد . محل الفضالة : كل ما تصح فيه الوكالة تصح فيه الفضالة ، ولذا اتفق الفقهاء على أنّها تجري في جميع العقود ، حتى الزواج والوقف ، بناء على أن نية القربة ليست شرطا في صحته ، كما هو الحق . وأيضا تجري في الإيقاعات ما عدا العتق والطلاق ، حيث
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 85 | محمد جواد مغنية