تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والفضولي في اللغة هو الذي يتعرض لما لا يعنيه ، وهذا المعنى أساس للمعنى الذي اصطلح عليه الفقهاء ، حيث أرادوا به « الكامل الذي يتصرف تصرفا غير مالك له » . والمراد بالكامل أن يكون الفضولي عاقلا بالغا ، لأن كلا من المجنون والصبي لا تجوز تصرفاته عن نفسه ، فبالأولى عن غيره ، قال الشيخ الأنصاري : « الفضولي أن يكون العاقد أهلا للعقد ، من حيث انّه بالغ عاقل ، وأن يكون المبيع قابلا للبيع ، ولا يفقد العقد شيئا إلَّا خلوه عن مقارنة اذن المالك » . ومثال ذلك أن يبيع العاقل البالغ ملك غيره دون اذنه ، أو إذن وليه ، أو وكيله ، أو وصيه ، أو يبيع مال نفسه الذي لا يملك التصرف فيه لرهن ، أو تحجير عليه لسفه ، أو فلس ، فإذا باع الراهن العين التي رهنها توقف النفاذ على الإجازة من المرتهن ، وكذا السفيه لا تنفذ تصرفاته المالية إلَّا بإذن الولي ، ومثله المفلس الذي حجزت أمواله لحساب الغرماء ، والمريض مرض الموت ، إذا تبرع بأكثر من الثلث . نية الفضالة : لا يشترط في الفضولي ان تنصرف نيته إلى العمل لمصلحة الغير ، بل إذا اتجهت إلى العمل لمصلحته ، ثم تبين أن عمله لمصلحة غيره يكون فضوليا ، فالعبرة في الفضولي أن لا يملك التصرف الذي قام به ، مهما كان الدافع ، وسيتّضح ذلك من الأمثلة الآتية . قال صاحب الجواهر : « لا يعتبر في الفضولي قصد الفضولية قطعا ، فمن باع شيئا بعنوان أنّه ماله ، فبان أنّه مال غيره كان فضوليا » . الراهن الواقعي : إذا تصرف إنسان في مال الغير ، دون اذن سابق ، ولكن صادف تصرفه هوى
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 84 | محمد جواد مغنية