لموكله خالد ، لا لنفسه ، فهل المسؤول عن الثمن عمرو ، أو خالد ، أو هما معا ؟ .
ولو انعكس الأمر ، وافترضنا ان زيدا باشر بيع الدار بالوكالة عن غيره ، وعمرا اشترى لنفسه ، ثم ظهر عيب في الدار ، فهل يرجع عمرو على الوكيل ، أو على موكله ؟ .
الجواب :
اتفق الفقهاء جميعا على أن الوكيل إذا لم يفوض إليه أمر البيع والشراء ، وإنما كان وكيلا في مجرد إجراء الصيغة ، والمعاملة الشكلية فقط ، إذا كانت كذلك فلا يجوز الرجوع على الوكيل بشيء ، إذ يكون والحال هذه ، أشبه بالأجنبي ، أو بالآلة لوقوع الصيغة وإجرائها .
واختلفوا فيما إذا كان وكيلا في المعاملة نفسها ، لا في إجراء صيغتها فحسب ، وأصح الأقوال ما ذهب إليه الشيخ النائيني في تقريرات الخوانساري ، وهو أن الطرف الآخر إذا علم أن الذي أجرى معه المعاملة وكيل لا أصيل كان الموكل وحده هو المسؤول ، دون الوكيل ، وإن كان جاهلا بأنه باشر المعاملة معه وكالة لا أصالة تخير بين الرجوع على الموكل ، لأن العقد له في الواقع ، وبين الرجوع على الوكيل ، لأنه أنشأ الالتزام وباشره مع الوكيل ، قال الشيخ النائيني : « لو علم كونه وكيلا فالملتزم هو الموكل بلا شبهة ، لأن الخطاب ، وإن كان متوجها إلى الوكيل إلَّا أنّه لم يتوجه إليه بما هو هو ، بل بما هو نائب عن موكله ، أي أن العلم بالوكالة يجعل الالتزامات العقدية على الموكل ، واما إذا جهل الوكالة فالملزم هو الوكيل ، لأن الجهل بها يجعل الالتزامات الصريحة والضمينة مع الوكيل ، بل لعله لو كان عالما بالوكالة لما أوقع المعاملة مع الموكل ، لأن الناس في السهولة والصعوبة ، والعسر واليسر ، والمماشاة والمماطلة مختلفون » .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٦