باختلافهما ، وكذا في الوقف بالنسبة إلى الموقوف عليه ، فان الغرض متعلق بالموقوف عليه ، أما الواقع فلا ، وكذا في الهبة ، فإن الواهب يختلف غرضه في هبة ماله بالنسبة إلى الأشخاص ، وكذا في الوكالة ، وأمثالها . بخلاف البيع ، فان الركن فيه هو العوضان ، ولا يتعلق الغرض غالبا بالمالك . فتعيينه غير لازم ، وتخلفه مع عدم اشتراطه لا يوجب البطلان ولا الخيار » .
وبالإجمال ان المعنى المراد من أقوال الفقهاء على طولها في هذه المسألة تتلخص في هذه الجملة ، وهي أن الشخص المخاطب بالإيجاب ان كان قد اعتبر وسيلة ، لا غاية فليس للموجب ان يختار الفسخ ، ان استبان خلاف القصد ، كما هي الحال في البيع ، وغيره من العقود التي لا يقصد منها إلَّا مجرد المعاوضة ، وبالأولى العقد الذي يراد به مجرد وقوع الفعل من أي كان ، كجعل جائزة معينة ممن يفقد شيئا لمن يأتي به ، وكتنفيل الإمام عليه السّلام بقوله : من قتل فلانا فله كذا ، ومن أحيا أرضا ميتة فهي له . فان الملتزم له مجهول من الأساس ، ومع ذلك أجمع الفقهاء على صحة الالتزام .
وإن كان الشخص المخاطب قد اعتبر غاية ، لا وسيلة يثبت له حق الفسخ إذا تبين أنّه غير المقصود ، كما هو الشأن في الزواج والوقف والوصية والهبة والوكالة .
مخاطبة الوكيل :
إذا علم الموجب ان القابل وكيل ، فهل يصح أن يوجه إليه الخطاب ، ويقول له : زوّجتك ، وبعتك ، أو يجب أن يقول : زوّجت موكلك ، وبعت موكلك ؟ .
قال أكثر الفقهاء : لا بد من التفصيل بين العقد الذي اعتبر فيه المتعاقد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٤