وإن كان العوضان في الذمة لا في الخارج فلا بد من تعيين صاحبها ، إذ لا يعقل مطالبة شخص غير معين ، ولأن الذمة من حيث هي لا تصلح موضوعا للمعاوضة إلَّا مع التعيين والتشخيص ، لأن الذمة أمر اعتباري لا توجد إلَّا بوجود صاحبها ، وإذا لم يكن لها وجود مستقل فكيف يتعلق بها الشيء الموجود ؟ . قال السيد الحكيم في نهج الفقاهة : « إذا لم يكن العوضان خارجيين اعتبر القصد إلى من له العقد ، لأن الذميات لا يصح أن تكون موضوعا للمعاوضات إلَّا بإضافتها إلى ذمة معينة » .
شخصية المتعاقد :
2 - هل لشخصية المتعاقد تأثير في لزوم العقد - مثلا - إذا أوقع معاملة مع شخص معتقدا أنّه زيد ، فتبين أنه عمرو ، فهل يحق للمشتبه أن يفسخ ؟
قال الفقهاء : يختلف الحكم في ذلك باختلاف الرغبات ، فإن كان الغرض من العقد هو نفس المعقود عليه ، وتبديل كل من العوضين بالآخر بغض الطرف عن شخصية المتعاقد ، وعن كونه أصيلا ، أو وكيلا ، أو فضوليا ، فإن كان الأمر كذلك تلزم المعاملة ، وليس لأحد المتعاقدين الرجوع والفسخ إلَّا مع شرط التعيين ، وإن كان الغرض من العقد نفس المتعاقد لا المعقود عليه ، كعقد الزواج والهبة والوصية والوقف والوكالة فتجب معرفة كل من المتعاقدين للآخر ، بحيث إذا انكشف الخلاف يثبت للطرف الآخر حق الفسخ .
قال السيد اليزدي في حاشية المكاسب : « يجب تعيين كل من الطرف ، وعلم الآخر به إذا كان ركنا في المعاملة ، بحيث تختلف الرغبات نوعا باختلافه ، كما في الزواج ، فان الزوجين فيه بمنزلة العوضين ، تختلف الأغراض
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٣