بعد الظهور والانعقاد ، فإذا ظهر جاز البيع لقطة أو لقطتين أو ثلاثا إجماعا بشهادة صاحب الجواهر ، حيث لا جهالة ولا غرر بعد الظهور والانعقاد . وسئل الإمام عليه السّلام عن ورق الشجر : هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات ، أو أربعا ؟ . قال : إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطات .
وقال الفقهاء : ان ظهور اللقطة الأولى بمنزلة الضميمة إلى الثانية ، ومن هنا صح البيع ، والذي نراه أن سبب الصحة ليس انضمام الموجود إلى المعدوم ، بل لأن ما ظهر من الأولى يدل على ما لم سيظهر من الثانية - في الغالب - والمرجع في معرفة اللقطة إلى العرف ، فما دل على صلاحيته للقطع يقطع ، وما دل على عدمه لصغره فلا يقطع .
واستثنى الفقهاء من ذلك الخضار المستورة في الأرض ، كالبطاطس والثوم والجزر ، وقالوا : لا يجوز بيعها ، ولا الصلح عليها ، ولا يحكَّم العرف فيها ، وإن كانت موجودة ، لأنها غير مرئية ولا موصوفة ، فيبطل بيعها للجهالة والغرر .
ويلاحظ بأن التعليل بالجهالة والغرر معناه أن الاستتار في الأرض من حيث هو لا يوجب البطلان ، وانما الموجب هو نفس الجهالة ، وهذا اعتراف صريح بأن الجهالة إذا ارتفعت صح البيع ، وإن كان المبيع مستورا ، وما من شك أن التعرف على الخضار المستورة في الأرض غير محال ، فإذا أمكنت معرفتها بطريق من الطرق صح بيعها .
بيع الزرع :
لا يجوز بيع ناتج الزرع قبل انعقاده ، بحيث يكون الزرع للبائع ، وناتجه للمشتري ، لأن الناتج ، والحال هذه ، معدوم ، وبيعه يستلزم الغرر ، كما تقدم ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٧