تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقالوا : لو اشترط الفرد الأجود لم يصح لتعذره ، إذ ما من جيد إلَّا ويمكن أن يكون غيره أجود منه . وقال جماعة منهم : وكذا لا يصح اشتراط الأردى ، لعين السبب . وبديهة أن أقوال الفقهاء في مثل هذه البحوث والمسائل ليست بحجة ، لأنّها ليست من اختصاصهم في شيء ، ما دامت في تشخيص الموضوعات الخارجية ، لا في معرفة الأحكام الشرعية . ان وظيفة الفقيه أن يبين الحكم الشرعي الكلي ، مثل الغرر مبطل للبيع ، أمّا بيان موضوعات الأحكام ، وان هذا غرر ، أوليس بغرر فليس من شأنه ، ولا أدل على ذلك من قول الفقهاء : هذا يصح ، لإمكان ضبطه بالوصف ، وذاك لا يصح ، لعدم إمكان الضبط ، فالمعول - اذن - على إمكان الضبط ، وليس من شك أن المرجع فيه هو العرف ، قال صاحب الجواهر في مجلد المتاجر ، مبحث السلم : « لقد أكثر الفقهاء من الأمثلة للجائز والممتنع في السلم ، كما أكثروا في بيان الأوصاف للموصوفات ، مع أنّه أطلق في النصوص أنّه لا بأس بالسلم في المبتاع إذا وصف الطول والعرض ، ولا بأس به في الحيوان إذا وصفت الأسنان اتكالا على العرف ، فكان الأولى بالفقهاء أن يتركوا ذلك إلى العرف - وقال - ان العامي ربما يكون أعرف من الفقيه في ذلك » . ومهما يكن ، فالمهم أن نعرف أن كل ما يمكن ضبطه بأوصافه المطلوبة يصح فيه السلم ، وما عدا ذلك يبطل ، لأن ما لا يضبطه الوصف غرر ، وكل غرر باطل ، أمّا تمييز الفرد الذي يضبطه الوصف عن غيره من الافراد التي لا تضبط بالوصف فالمرجع فيه العرف ، كما قال صاحب الجواهر . 2 - أن يقبض الثمن في مجلس العقد ، فإذا افترقا من غير أن يحصل القبض بطل السلم ، ولا دليل على هذا الشرط سوى الإجماع على ما قيل .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 265 | محمد جواد مغنية