وسئل ولده الإمام الكاظم عليهما السّلام عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثم اشتراه بخمسة دراهم ، أيحل ؟ . قال : إذا لم يشترط ، ورضيا فلا بأس .
ومن طريف ما قرأت ، وأنا أتتبع مصادر هذه المسألة ان صاحب الحدائق بعد أن نقل هذه الرواية ، وثانية في مضمونها ، قال : ان هاتين الروايتين تدلان على فساد شرط البائع على المشتري أن يبيعه الشيء الذي باعه له ، ولا حاجة إلى التعليل بأن هذا الشرط يلزم منه المحال ، ثم قال صاحب الحدائق : والسبب في هذه التعليلات ان الفقهاء الذين ذكروها قاصر والنظر عن تتبع الروايات واخبار أهل البيت عليهم السّلام .
فرد عليه صاحب مفتاح الكرامة بقوله : ان صاحب الكفاية ذكر الروايتين ، فما ذكرته غير لائق .
بيع المثمن قبل قبضه :
سبق أن من اشترى بثمن مؤجل ، وتسلم المبيع فله أن يبيعه ممن شاء ، وكيف شاء ، ونتكلم الآن عمن ابتاع شيئا ، ولم يقبضه ، فهل له أن يبيعه قبل قبضه ، أو لا ؟ .
وما من شك أن الأصل يقضي بأن للمشتري حق التصرف في المبيع ، حتى ولو لم يتسلمه من البائع ، لأنه ينتقل إلى ملكه بمجرد انعقاد العقد ، سواء في ذلك المكيل والموزون وغيرهما ، وسواء أكان البيع بربح ، أو بخسارة ، أو تولية ، أي كما اشتراه . ولكن جماعة من الفقهاء منهم الشيخ الأنصاري قالوا : يجوز ذلك في غير المكيل والموزون من الطعام ، أمّا فيهما فلا يجوز إلَّا أن يبيعها تولية ، تماما كما اشترى من غير ربح ولا خسران ، وعلى هذا فما عليه تجار هذا العصر من بيع
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٦