البيع من رأس ، لأن الثمن ، والحال هذه ، يصير مجهولا ، ولا يعلم : هل هو قسط واحد ، أو أقساط ، والجهل والترديد يستدعي الغرر المبطل للبيع ، تماما كالثمن المردد بين المؤجل بكذا أو المعجل بكذا ، ويأتي البيان عنه في الفقرة التالية .
ولا تحديد لطول الأجل وقصره ، فيجوز إلى الساعة ، وإلى عشرين سنة ، ولا يجوز إلى دقيقة ، أو ألف سنة ، لأنه أشبه بالسفه واللغو في نظر العرف ، ولأن الدين يصير حالا بموت المدين .
وتسأل : لقد روي عن الإمام عليه السّلام أن رجلا قال له : أني أبيع أهل الجبل بتأخير سنة ؟ . قال : بعهم . قال الرجل : إلى سنتين ؟ . قال : بعهم . قال : ثلاث سنين ؟ قال الإمام عليه السّلام : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين . وهذا صريح بأن الأجل في الثمن لا يمتد أكثر من سنين ثلاث .
وأجاب الفقهاء عن هذه الرواية ، ونظائرها بأن الغرض منها الإرشاد والنصيحة خشية أن يضيع المال بطول الأمد ، وليس المراد بها التحريم وفساد المعاملة .
وهذا الحمل غير بعيد ، لأن الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا يكون لك » أن المال يذهب ويضيع بالتأجيل الطويل .
وقال الشيخ الأنصاري وغيره من الفقهاء : إذا كان الوقت معينا في الواقع ، ومجهولا لدى المتعاقدين يبطل العقد ، ومثال ذلك أن يؤجله إلى عيد المولد النبوي الشريف من هذه السنة ، مع جهل الاثنين بضبطه ومعرفته على التعيين .
والحق أنّه يصح ما دام ذلك معلوما لدى الناس ، ويمكن معرفته بسهولة ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٤