على التعاقد الذي يكون الخيار فيه للمتعاقدين ، ولا على ما لا خيار فيه لأحدهما ، ويختص بالتعاقد الذي يكون فيه الخيار لأحدهما دون الآخر . هل يسقط الخيار بهلاك العين ؟ اتفقوا على أن صاحب الخيار يسقط خياره ، ويصير العقد لازما إذا أتلف العين بنفسه في مدة خياره ، وأن أتلفها المتعاقد الثاني الذي لا خيار له ، وأمضى صاحب الخيار البيع رجع على من أتلف بالمثل أو القيمة ، وكذلك إذا أتلفها أجنبي . وسبقت الإشارة إلى ذلك في الكلام على الخيارات ، وأيضا اتفقوا على أن من باع أو اشترى بالخيار ، أي خيار ، ثم تلفت العين بآفة سماوية قبل قبضها يسقط الخيار ، ويعود كل من الثمن والمثمن إلى مالكه الأول ، كأن لم يكن شيء ، وقال جماعة من كبار الفقهاء ، منهم العلامة الحلي ، وصاحب الجواهر ، وصاحب المكاسب ، قالوا في توجيه ذلك : ان العقد ينفسخ تلقائيا قبل تلف المعقود عليه آنا ما ، ويكون التلف كاشفا عن هذا الانفساخ . ولا مصدر لهذا التوجيه والتعليل إلَّا الاستحسان . ونحن ، وان كنا نقول : لا تعبد في المعاملات غير أنّا نتخذ من المصلحة معيارا لآراء الفقهاء في كل معاملة وتعاقد ، ونرفض الفروض والاحتمالات ، وان انسجمت بظاهرها مع المنطق ما دامت لا تمت إلى المصلحة والعمل الملموس بسبب ( 1 ) . وعلى آية حال ، فان الغرض أن نعرف : هل تلف العين بآفة سماوية بعد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) وإن كان لا بد من التوجيه فالأولى أن يقال : ان البائع حين أجرى عقد البيع فقد التزم بتسليم المبيع بجميع مقوماته وصفاته للمشتري ، إذ لا تخلص الملكية له إلَّا بذلك ، ويؤيد هذا التوجيه قول الفقهاء : ان إطلاق العقد يقتضي تسليم المثمن والثمن ، فلا بد - اذن - أن يكون تلف المبيع قبل القبض على البائع . وقد نتعرض لذلك في الفصل الآتي .