قبضها ، وفي زمن الخيار يسقط معه الخيار ، ويعود كل من العوضين إلى مالكه ، تماما كما هي حال التلف قبل القبض ، أو أن التلف بالآفة لا يسقط الخيار ، ويحق لصاحبه بعد هلاك العين أن يطالب بمثلها ان كانت مثلية ، وبقيمتها ان كانت قيمية ؟ .
وليس من شك أن بقاء الخيار لا يرتبط ببقاء العين ، لأن معنى الخيار هو الحق في فسخ العقد ، أو إمضائه ، ولا يسقط هذا الحق بهلاك العين المالية ، ما دام لها بدل من المثل أو القيمة . فإن اشترى زيد من عمرو متاعا - مثلا - واشترط الخيار لنفسه ، وقبض المتاع ، ثم هلك في زمن الخيار ، فان فسخ زيد رجع على عمرو بالثمن ، وانتهى كل شيء ، وان امضى البيع رجع عليه ببدل المتاع التالف من المثل أو القيمة ، وإن كان الخيار لعمرو ، أي للبائع ، فإن أمضى البيع فلا شيء له ، وان فسخ رد الثمن ، وطالب بمثل المتاع أو قيمته ، تماما كما لو أمضى المشتري .
ولكن بعض الخيارات لا يعقل فيها الفسخ مع هلاك العين ، كخيار العيب ، فان الغرض من تشريعه هو رد العين المعيبة إلى صاحبها ، كما هي ، حتى لا يتضرر الذي انتقلت إليه بإمساكها وبقائها عنده ، وبديهة أنّه مع التلف لا يمكن الرد والإمساك ، فلا يبقى - اذن - موضوع للخيار بين الرد أو الإمساك ، قال الشيخ النائيني في تقريرات الخوانساري : « النزاع في سقوط خيار العيب ، أو بقائه لغو ، لأن إعمال الخيار يتوقف على بقاء العين بحالها ، فلو تغيرت عما وقع عليه العقد ، ولم تكن العين قائمة بعينها سقط الخيار فضلا عما لو تلفت » . وإذا سقط خيار العيب لعدم تعقله وإمكانه تعين الرجوع على صاحب العين المعيبة بالأرش ، وأخذ العوض منه عما فات من صحة الصفات .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٨