وألحق الشيخ الأنصاري خيار الشرط بخيار العيب ، وقال بسقوط الخيار فيه مع التلف ، لأن الغاية منه استرجاع المعقود عليه بعينه وشخصه ، والمفروض هلاكه ، قال هذا الشيخ الجليل : « يمكن القول بعدم بقاء الخيار المشروط بردّ الثمن في البيع الخياري إذا تلف المبيع عند المشتري ، لأن الثابت من اشتراط المتعاقدين هو التمكن من استرداد المبيع بالفسخ عند رد الثمن » . وليس من شك أن استرداد المبيع بالذات متعذر ، فينتفي موضوع الخيار ، ثم اعترف الشيخ الأنصاري بأن إلحاق خيار الشرط بخيار العيب مخالف للمشهور ، وأنّه لم يجد أحد التزم بذلك ، أو تعرض له .
أمّا بقية الخيارات ، كخيار المجلس والحيوان والرؤية والغبن فليس الغرض منها رد المعقود عليه بالذات ، وانما الغرض الأول هو ماليته ، وكفى ، ومعلوم أن للمالية فردين : أحدهما شخصية العين ، والآخر بدلها من المثل أو القيمة ، فإذا انتفى الفرد الأول بقي الثاني ، وعلى هذا يكون الخيار بعد التلف باقيا كما كان قبله في غير خيار العيب عند المشهور ، وغير خيار الشرط أيضا عند الشيخ الأنصاري . فإن فسخ المشتري الذي له الخيار رجع بالثمن وكفى ، وان أمضى رجع ببدل المبيع من المثل أو القيمة ، وإن كان الخيار للبائع وأمضى اكتفى بأخذ الثمن ، وان فسخ ارجع الثمن ، وطالب ببدل التالف .
* * *
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٩