الإرشاد ، وهذه الهداية ، لأنه أكمل أهل العرف وأعلمهم . أمّا الرجوع إلى أقوال الفقهاء ، فإنه لا يجدي نفعا في معرفة معاني الأسماء ، بل قد يحدث الرجوع إليهم ردة فهم ، ويوقع في التشويش والاضطراب ، لأنهم أقل الناس معرفة للناس ، وأذواقهم وعادتهم . فعلى الفقهاء أنفسهم أن يرجعوا في فهم معاني الأسماء إلى العرف ، ولا يرجع أحد إليهم في ذلك ، فإنهم منذ عهد الطفولة إلى عهد الشيخوخة غارقين إلى الآذان في الكتب وحل الطلاسم ، وحفظ المتون والشروح ، والنظريات والإشكالات ، فمن التعليلات النحوية إلى القياسات المنطقية ، إلى الاحتمالات الأصولية ، ولا يصل أحدهم إلى الفقه - في الغالب - إلَّا وقد استحال ذهنه وعقله إلى كتلة من التوجيهات والتأويلات ، والتشكيك والتردد وإلَّا في قوله يحتمل ويحتمل « وإذا طرأ الاحتمال بطل الاستدلال » . وهذا هو السر في توقفهم وعدم جزمهم في أكثر الفتاوي ، أو الكثير منها ، وتكرار لفظ الأحوط والأولى ، حتى في الرسائل وأجوبة المسائل .
فالمعيار الوحيد - اذن - للعيب الموجب للخيار هو أن يرى العرف أن إلزام المتملك بالعين المعيبة قهرا عنه يستدعي إلحاق الضرر به ضررا لا يتسامح بمثله عادة . أمّا رواية الإمام الباقر أبي الإمام الصادق عليهما السّلام عن آبائه عن جده الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : كل ما كان في أصل الخلقة ، فزاد أو نقص فهو عيب ، أمّا هذا الحديث الشريف ، وما إليه فهو إرشاد إلى المعنى العرفي في ذاك العهد ، وليس تحديدا للمعنى الشرعي الثابت إلى يوم القيامة . هذا ، إلى أن الحديث خاص في الطبيعيات ، ولا يشمل الأشياء الصناعية التي هي محل البلوى أكثر من غيرها ، بخاصة في هذا العصر .
وبالتالي ، فان العيب الذي يختلف باختلاف الأعيان لا ضابط له إلَّا فهم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 216
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٦