فنستصحب بقاءه .
القول الثاني : الفور ووجوب المبادرة إلى الفسخ حين الاطلاع على الغبن ، وإذا أخره بلا عذر يسقط الخيار ، وأكثر الفقهاء على هذا ، لأن التراخي يستدعي الضرر بمن تردّ عليه العين ، ولأن الوفاء واجب في كل حين ، وقد دل الدليل على عدم وجوب الوفاء به حين الاطلاع ، فيقتصر على هذا الحين فقط وقوفا عند موضع اليقين ، ويبقى الزمن المتأخر داخلا ومشمولا لعموم وجوب الوفاء بالعقد .
وللشيخ الأنصاري - هنا - والمعلقين على أقواله كلام طويل وغامض . ومن جملة أقوالهم ان العموم على نوعين : الأول عموم أعيان ، كأكرم العلماء ، أي كل فرد منهم . والثاني عموم أزمان ، كأكرم زيدا في آن ، فإنه يشمل آنات عديدة ، وعبّر الفقهاء عن هذا بالعموم الزماني ، وعن الأول بالعموم الأفرادي ، وقد يجتمع العمومان في صيغة واحدة ، مثل أوفوا بالعقود ، فإنه عموم أفرادي ، بالنظر إلى أنّه يعم كل فرد من افراد العقود ، كالبيع والإجارة والمزارعة ، وما إليها من العقود اللازمة ، وهو أيضا عموم أزمان بالنظر إلى أن كل عقد يجب الوفاء به في كل آن وزمان .
ومعلوم أن ظهور العام هو المناط لدخول المشكوك في حكم العام ، سواء أكان عموم أعيان ، أم عموم أزمان . فإذا شككنا أن عقد المزارعة - مثلا - خارج عن عموم أوفوا بالعقود - نتمسك بظهور لفظ العقود لإدخاله . وكذلك إذا شككنا في أن هذا العقد يجب الوفاء به في هذا الزمان الخاص ، أولا نتمسك بعموم أوفوا لإدخال الزمان المشكوك في حكم العام ، أمّا انطباقه على ما نحن فيه فظاهر ، لأن أوفوا معناه - كما أشرنا - أوفوا بكل عقد في كل آن ، ومنه عقد البيع ، ولكن لما دل الدليل على أن الآن الأول الذي علم فيه بالغبن لا يجب الوفاء به أخرجناه عن العموم ، أمّا الآن الثاني الذي يليه فإنّا نشك : هل خرج عن العموم ، وصار حكمه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٣