فتبين العكس ، أو باعتقاد أن التفاوت عشرة - مثلا - فتبين أنه مائة ، وأثبت ذلك بطريق من طرق الإثبات .
3 - إذا تصرف المغبون في العين التي غبن فيها تصرفا ناقلا وملزما ، كالبيع والوقف فقد ذهب المشهور بشهادة صاحب المكاسب إلى أن المغبون يسقط حقه في خيار الفسخ مشتريا كان أو بائعا .
أمّا إذا تصرف المغبون فيما غبن فيه تصرفا غير ناقل ، كالدار يسكنها ، والدابة يركبها ، والشاة يحلبها فينظر : فإن كان هذا التصرف قبل الاطلاع على الغبن فإنه لا يسقط الخيار بالإجماع ، وإن كان بعد الاطلاع عليه سقط الخيار ، لأن التصرف مع العلم بالغبن إنشاء فعلي لإجازة البيع والرضا به ، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في مسقطات خيار الحيوان . ونقل الشيخ الأنصاري الإجماع على هذه القاعدة ، وهي : « أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة ، وفيما انتقل عنه فسخ » ، ومثال الفقرة الأولى أن يشتري عينا يكون له الخيار في ردها ، فإذا تصرف فيها مدة الخيار كان تصرفه إسقاطا لخياره ، وإجازة للشراء ، ومثال الفقرة الثانية أن يبيع عينا ، ويجعل الخيار لنفسه في إرجاعها أمدا معلوما ، فإذا تصرف فيها في هذا الأمد كان تصرفه فسخا للبيع ، ورد العين إلى ملكه .
وتسأل : لقد بينت أن التصرف الناقل على وجه اللزوم مسقط للخيار ، سواء أحصل ذلك قبل الاطلاع على الغبن أو بعده ، ولم تبين حكم التصرف الذي يغير العين ، كطحن الحنطة ، ولا حكم التصرف الناقل على وجه الجواز دون اللزوم ، كالبيع بالخيار والوصية والهبة قبل لزومها ، فما هو الحكم في ذلك ؟ .
والجواب : أن المغبون إذا نقل العين عن ملكه نقلا جائزا قبل اطلاعه على الغبن لا يسقط حقه في الخيار ، لأن له ، والحال هذي ، أن يعدل عن المعاملة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٦