موجبات السقوط
:
يسقط هذا الخيار بالأمور التالية :
1 - اشتراط سقوطه في متن العقد ، لأن الخيار حق ، ولكل ذي حق أن يسقط حقه ، وتقدمت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرة .
وتقول : لقد سبق في شروط العوضين أن الجهل بأوصاف المبيع موجب للغرر ، وان الغرر مبطل للتعامل من الأساس بحكم الشرع ، حتى ولو اتفق المتعاملان على الالتزام به ، ولم يقل فقيه بصحة العقد الغرري ، وثبوت الخيار للمغرور . وبديهة أن الجهل بقيمة السوق يستدعي الغرر ، فينبغي بطلان المعاملة من رأس مع الغبن ، ولا وجه للقول بصحتها مع ثبوت الخيار للمغبون .
ونجيب بأن الغرر المبطل للبيع هو الذي ينشأ في الغالب من الجهل بالأوصاف الذاتية للعين ، كالسمن والهزال في الحيوان ، والسعة والضيق في الدار ، بحيث يكون الجهل بالوصف جهلا بالعين نفسها ، أمّا الجهل بالقيمة السوقية فلا يستدعي الجهل بالذات المبيعة ، ولذا صح البيع مع الجهل بالقيمة ، ولم يصح مع الجهل بأوصاف العين الذاتية . ولو تم ما تقول للزم بطلان البيع مع الجهل بالقيمة ، حتى ولو صادف التساوي وعدم الغبن ، تماما كما يبطل البيع ، مع الجهل بأوصاف العين ، حتى ولو تبين أنّها ملائمة لغرض المشتري . وبكلمة : ان الجهل بأوصاف العين شيء ، والجهل بقيمتها شيء آخر ، فإن الأول يبطل المعاملة من رأس ، حتى كأنها لم تكن ، والثاني لا يبطلها ، بل يوجب الخيار فقط .
2 - أن يسقط المغبون حقه بالخيار بعد العقد ، سواء أكان ذلك قبل الاطلاع على الغبن أو بعده ، وسواء أسقطه بعوض أو بغير عوض ، لأن الرضا مسقط للخيار ، أجل ، استثنى الفقهاء ما لو أسقط الخيار باعتقاد أنه غير مغبون ،