الدليل الخامس : قول الإمام الصادق عليه السّلام غبن المسترسل سحت
. ويلاحظ بأن معنى هذا أن من أخذ مال غيره بالغش والخديعة فقد أكل حراما ، واستحق العقاب ، ان لم يرجعه إلى صاحبه ويسترضيه ، اذن ، فلا دلالة فيه على الخيار من قريب أو بعيد .
الدليل السادس : أن المغبون إنما أقدم باعتقاد أن قيمة المبيع تساوي ما دفع أو قبض من المال
، ومعنى هذا في واقعة أنّه قد اشترط على الطرف الآخر الذي أجرى معه المعاملة شرطا ضمنيا أن البيع أو الشراء يبتني على أساس القيمة السوقية ، فإذا تبين العكس فله خيار تخلف الشرط ، وما من شك أن الشرط الضمني يؤثر أثر الشرط الصريح .
ويلاحظ بأن هذا يرجع إلى خيار الشرط ، غاية الأمر يكون الشرط على قسمين : أحدهما صريح ، والآخر ضمني ، وعلى هذا يكون خيار الغبن قسما من خيار الشرط ، وليس قسما له ، وفي قبالة .
وبعد ان ذكر الشيخ الأنصاري الأدلة ، وما لاحظه عليها قال : « فالعمدة في المسألة - أي في خيار الغبن الإجماع المحكيّ المعضّد بالشهرة المحققة » . وقال السيد اليزدي معلقا على ذلك : « وكيف كان ، فيكفي في إثبات هذا الخيار مجموع ما ذكره من الإجماع المحكي ، وخبر تلقي الركبان ، وقاعدة لا ضرر ، وخبر السحت - أي الدليل الرابع المتقدم - وخبر غبن المسترسل » وهو الدليل الثالث .
وان شككنا في شيء فلسنا نشك في ثبوت هذا الخيار ، لما ذكره هذا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٠