تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

إذ لا خيار له في حال جهله بالغبن ، فتنطبق عليه قاعدة « التلف من مال من لا خيار له » . وليس من شك أن الخيار حق وليس بحكم ، وان الآثار تترتب على الحق الواقعي من حيث هو بغض النظر عن العلم به . أجل ، ان العلم به كاشف عن وجوده ، وليس شرطا له ، كما أن استعمال الحق يتوقف على العلم به أيضا ، ولكن استعمال الحق شيء ، وثبوته واقعا شيء آخر . وعلى هذا يكون الخيار ثابتا للمغبون من حين العقد ، وإن كان جاهلا بالغبن ، وبالتالي يكون تلف المبيع من مال الغابن الذي لا خيار له . الخيار مضيق لا موسع : هل الخيار في فسخ العقد ثابت للمغبون على سبيل الفور ، بمعنى أن المغبون إذا اختار الفسخ فعليه أن يبادر إليه بمجرد علمه بالغبن ، واطلاعه عليه ، بحيث إذا تأخر في غير عذر ( 1 ) يسقط حقه في الخيار . ويصبح العقد لازما ، أو أن هذا الحق ثابت على سبيل التراخي ، لا على الفور ، بحيث يجوز للمغبون أن يؤخر الفسخ إلى الوقت الذي يشاء ، ولا تجب المبادرة إليه حين الاطلاع على الغبن ؟ . للفقهاء قولان : الأول التراخي ، لأن الخيار ثابت قطعا ، وبالاتفاق حين الاطلاع على الغبن ، وفي الزمن التالي نشك هل ارتفع الخيار ، أو هو باق كما كان ،

هامش
( 1 ) والعذر هنا هو الجهل بالخيار ، وقيل : لا أثر للجهل لأن الخيار من الأحكام الوضعية التي لا فرق فيها بين العلم والجهل ، وجوابه أن الحكم الوضعي يثبت حال الجهل إذا يكن ثبوته موجبا للضرر ، وما من شك أن لزوم العقد مع الجهل بالخيار ضرر ظاهر ، مع العلم بأن هذا الخيار انما شرع لنفي الضرر .