تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الجعفري ، مع ملاحظة الشيخ الأنصاري عليها ، وغيره تتلخص بما يلي : الدليل الأول : قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . وبديهة أن المغبون لو علم بالتفاوت الفاحش لم يرض بالتعامل ، فأكل ماله - اذن - يكون أكلا للمال بالباطل . ويلاحظ بأن هذا لو تم لكان دليلا على بطلان البيع من الرأس ، لا على صحة البيع ، مع ثبوت الخيار للمغبون . الدليل الثاني : أن الغبن ضرر ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام . ويلاحظ بأن هذا لا يثبت الخيار ، حيث يمكن تدارك الضرر بطريق آخر ، وهو أن يرجع البائع الزيادة للمشتري ، ان كان المغبون هو المشتري ، وأن يرجع المشتري بمقدار النقيصة إلى البائع ، ان كان المغبون هو البائع . الدليل الثالث : قول الإمام الصادق عليه السّلام : غبن المؤمن حرام ، وفي رواية أخرى : لا تغبن المسترسل ، والمسترسل هو الذي يثق بك ، ويطمئن إليك . ويلاحظ بأن هذا دليل على تحريم الخيانة ، لا على ثبوت الخيار للمغبون ، هذا ، إلى أن كلا من البائع والمشتري قد يكونان جاهلين بالقيمة ، فلا يبقى للتحريم من موضوع . الدليل الرابع : ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن من تلقى الركبان - وهم الذين كانوا يجلبون الطعام من بلد إلى بلد - واشترى منهم بأقل من قيمة السوق ، مع جهلهم بذلك فصاحب السلعة بالخيار . ويلاحظ بأن هذه الرواية مجهولة السند ، بل لم تدون في كتب الحديث المعروفة إطلاقا ، لا بسند ضعيف ، ولا بسند صحيح ( 1 ) .

هامش
( 1 ) المعروف بين الفقهاء أن ضعف السند ينجبر ويقوى بعمل المشهور ، ولاحظت من طرف خفي وبعيد ، وأنا أبحث وأنقب أن القائلين بذلك يشترطون أن يكون الضعيف مدونا في أحد الكتب الأربعة : الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه ، وانه إذا لم يوجد في أحدها فليس لعمل المشهور أي تأثير في جبر الضعيف وتقويته .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 189 | محمد جواد مغنية