ركنا الغبن :
استخلص من هذا التعريف ، وكل تعريف ذكره الفقهاء للغبن أنّه يتقوم بأمرين :
الأول : جهل المغبون بالقيمة حين العقد
، فمن أقدم على الزيادة أو النقيصة ، مع العلم بها فلا خيار له ، لعدم الضرر ، ولأن لكل إنسان أن يتصرف في ماله كيف شاء ما دام عاقلا راشدا ، لحديث « الناس مسلطون على أموالهم » ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : « صاحب المال أحق بماله ما دام فيه شيء من الروح ، يضعه حيث يشاء » .
الأمر الثاني : عدم التسامح عادة بما زاد أو نقص
، لأن التغابن اليسير الذي يتسامح العرف بمثله لا يخرج الشيء عن قيمته السوقية ، لأن القيمة الحقيقية تصعب معرفتها على الكثير من الناس .
الدليل :
قال صاحب الحدائق : 5 / 104 طبعة 1317 ه : « لم يذكر هذا الخيار كثير من المتقدمين ، والقول به انما ثبت عن الشيخ واتباعه » ، يريد الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة ( ت 460 ) . ثم قال صاحب الحدائق : « والمشهور بين المتأخرين ثبوت هذا الخيار » . أمّا صاحب الجواهر فقال في كتاب المتاجر ، « خيار المغبون ثابت بلا خلاف » . وقال صاحب المكاسب ، « هذا الخيار هو المعروف بين الفقهاء ، ونسبه في كتاب التذكرة إلى علمائنا » .
ومهما يكن ، فان خيار الغبن أصبح من ضرورات مذهب الإمامية ، بحيث يعدون القول بنفيه بدعة في الشريعة ، وتتلخص الأدلة التي جاءت في كتب الفقه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٨