لزوم البيع لولا الخيار
:
من تتبع الأدلة الشرعية ، وأقوال الفقهاء يتضح له أن العقد على أنواع ثلاثة :
الأول : لا يقبل الخيار والإقالة بحال ، كعقد الزواج .
الثاني : جائز من غير خيار ، ولو اشترط فيه اللزوم لكان الشرط لغوا ، كالعارية .
الثالث : بين الاثنين يقبل الجواز واللزوم معا ، ولكن الأصل فيه اللزوم ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلى الجواز إلَّا بدليل ، كعقد البيع .
وذكر الشيخ الأنصاري للزوم أربعة معان ، منها « أن وضع البيع وبناءه شرعا وعرفا على اللزوم ، وصيرورة المالك كالأجنبي » . وقال السيد اليزدي معلقا على ذلك : « الإنصاف أن هذا الوجه أحسن الوجوه وأتمها ، ومحصله أن بناء البيع على اللزوم ، فإذا ورد دليل الإمضاء كفى » .
والمراد بدليل الإمضاء الذي أشار إليه السيد قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * حيث دل على وجوب الوفاء بجميع العقود ، ومنها عقد البيع وهذا الوجوب ، وإن كان حكما تكليفيا فإنه يستدعي الحكم الوضعي ، وهو فساد الفسخ من أحد المتعاقدين دون رضا الآخر .
وقال قائل : ان آية أوفوا بالعقود لا تدل على اللزوم ، وانما هي توجب العمل بما يقتضيه العقد ان لازما فلازم ، وان جائزا فجائز ، تماما كما إذا قيل : أطع الأحكام الشرعية ، أي يجب أن تعمل بما تستدعيه الأحكام وجوبا أو استحبابا .
الجواب :
ان الذي يدل عليه عقد البيع - مثلا - هو انتقال المثمن إلى المشتري ، والثمن إلى البائع لا غير ، أمّا ان هذا الانتقال قد حصل على نحو اللزوم ، أو على