شك أن تلف العين تحت اليد سبب لضمان صاحبها البدل من المثل أو القيمة ( 1 ) فإن استوفى المالك حقه ممن تلفت العين في يده لم يرجع بعض أصحاب الأيدي على بعض ، لعدم الموجب ، وان استوفى حقه من غير الذي تلفت العين في يده قام هذا الغير مقام المالك في المطالبة بالبدل ، لأن المفروض ان ضمان البدل قد استقر على من تلفت العين في يده ، ولا بد لهذا البدل من صاحب ، ولا يعقل أن يكون صاحبه مالك العين ، لأنه قد استوفى حقه ، والحق لا يتعدد ، فلم يبق لهذا البدل من صاحب إلَّا من استوفى المالك حقه منه . وبكلمة موجزة وجامعة مانعة : ان الضمان يستقر على من تلفت العين في يده إلَّا إذا كان مغرورا ، وإلى هذا المعنى تومي ، العبارة الشائعة في كتب الفقه ، وهي : « يرجع كل سابق على كل لاحق ، ولا يرجع السابق على اللاحق إطلاقا » . القيمة : سبق أن العين إذا تلفت كان للمالك الحق بالتعويض من المثل أو القيمة ، فلو افترض أن العين كانت قيمية ، فهل للمالك المطالبة بقيمتها السوقية حين الغصب ، أو حين التلف ، أو أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ؟ . أقوال ، أصحها القيمة حين التلف ، لأن حق المالك يتعلق بالعين ما دامت قائمة ، فان هلكت تعلق بالبدل حين هلاكها . اذن ، تتعين القيمة من هذا الحين . وقد تكلمنا عن ذلك في كتاب « أصول الإثبات » فصل اليد والضمان ، وسنتعرض له مفصلا إن شاء اللَّه مع منافع المغصوب ، ومؤنة رده في الاجزاء الآتية باب الغصب .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٦
هامش
( 1 ) أسباب الضمان ثلاثة : مباشرة الإتلاف ، كمن كسر إناء غيره بنفسه ، والتسبيب ، كمن حفر حفره في الطريق العام ، فسقط فيها أحد المارة ، ومنه التغرير ، واليد كمن استولى على مال الغير فتلف بآفة سماوية أو بغيرها .