السابق . فإذا رجع المالك على زيد - وهو الأول السابق على عمرو - ودفع زيد للمالك بدل العين يحق لزيد ، والحال هذه ، أن يرجع على عمرو - وهو الثاني اللاحق لزيد - ويطالبه بما دفع للمالك قائلا له : لقد تسلمت العين من يدي فأرجعها ، أو أرجع بدلها . يحق ذلك لزيد ، لأنه لما دفع للمالك حقه قام مقامه ، وأخذ صفته . وإذا رجع المالك على الثاني ، وهو عمرو يحق لعمرو أن يطالب خالدا ، تماما كما جاز لزيد أن يطالب عمرا ، ولا يجوز لعمرو أن يطالب زيدا ، لأن زيدا لم يأخذ العين من عمرو ، بل على العكس ، فان عمرا أخذ من زيد ، وزيد أخذ من المالك . وكذا لو رجع المالك على الثالث ، أي على خالد في المثال المتقدم ، فلا يحق لخالد أن يطالب عمرا ، لأن خالدا تسلم من عمرو ، ولم يتسلم عمرو من خالد - ينبغي الانتباه أنّه لا مغرور هنا - وبكلمة : ان نسبة الأول إلى الثاني ، ونسبة الثاني إلى الثالث ، تماما كنسبة المالك إلى الأول ، فإن الأول اغتصب من المالك ، والثاني اغتصب من الأول ، والثالث اغتصب من الثاني ، لأن الغاصب من الغاصب غاصب ، والنتيجة الحتمية لذلك أن الضمان يستقر في النهاية على من تلفت العين في يده .
الخلاصة :
والخلاصة إذا كان في أصحاب الأيدي المتعاقبة مغرور فلا يستقر الضمان عليه بحال ، وان رجع عليه المالك رجع هو بدوره على من غرّه ، وإذا لم يكن فيهم مغرور يستقر الضمان على من تلفت العين في يده ، بحيث إذا رجع المالك عليه لم يبق من شيء ، وإذا رجع على من تقدم عليه جاز للمتقدم أن يرجع على المتأخر ، حتى تنتهي السلسلة إلى الأخير الذي تلفت العين في يده . وليس من
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٥