تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كلا منهم غاصب مخاطب برد العين ، أو البدل ، لقول الإمام عليه السّلام : كل مغصوب مردود ، وحديث : على اليد ما أخذت ، حتى تؤدي . ولا فرق في تعاقب الأيدي بين الضمان بعقد فاسد ، أو غيره » . أصحاب الأيدي بعضهم مع بعض : تكلمنا في الفقرة السابقة عن حكم المالك مع أصحاب الأيدي ، وفي هذه الفقرة نتكلم عن حكم أصحاب الأيدي بعضهم مع بعض ، ولنفترض أن العين تداولتها ثلاث أيد ، كما لو كانت في يد زيد ، ثم انتقلت منه إلى عمرو ، ومنه إلى خالد ، وهلكت في يده . وعلى هذا الافتراض ، أما أن يكون واحد من هؤلاء مغرورا من غيره ، وأما أن لا يكون بينهم مغرور ، بل كانوا كلهم غاصبين ، فإن كان بينهم مغرور ، ورجع المالك عليه كان له تمام الحق في أن يرجع هو بدوره على من غرّه بالاتفاق ، فلو أن عمرا اشترى العين من زيد على أنّها ملك له ، ورجع الملك إلى عمرو ، كان لعمرو أن يرجع إلى زيد ، لأن المغرور يرجع على من غرّه بالإجماع . وكذا إذا رجع المالك على خالد ، وكان خالد مغرورا بعمرو ، فيحق له ، والحال هذه ، أن يرجع على عمرو . اذن ، في حال وجود التغرير يمكن أن يرجع الثالث على الثاني ، والثاني على الثالث ، لأن الغار هو الذي انتقلت العين منه ، فيكون سابقا ، والمغرور هو الذي انتقلت العين إليه ، فيكون لاحقا ، وهذا معنى قول الفقهاء : « اللاحق يرجع على السابق إذا كان السابق غارا له » . أما إذا لم يكن بين أصحاب الأيدي مغرور ، بل كانوا جميعا غاصبين فيكون الأمر بالعكس تماما ، أي ان السابق يرجع على اللاحق ، ولا يرجع اللاحق على