تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عليا عليه السّلام قضى في وليدة باعها ابن سيدها ، وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها ، فولدت منه ، ولما جاء سيدها الأول خاصم الثاني إلى أمير المؤمنين ، وقال : وليدتي باعها ابني بغير اذني ، فقال الإمام عليه السّلام : الحكم أن يأخذ الأول وليدته وابنها ، فناشده الثاني ، فقال له الإمام عليه السّلام : خذ ابنه الذي باعك الوليدة ، حتى ينفذ البيع لك ، فلما رآه أبوه قال : أرسل ابني . قال : لا واللَّه لا أرسل ابنك ، حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك أجاز البيع . وقد اعترف الشيخ الأنصاري بصحة هذه الرواية ، وظهورها بصحة الإجازة بعد البيع ، ولكنه قال : « ان هذا الظاهر مطروح ، أو مؤول » . ولم أر وجها للطرح أو التأويل إلَّا قيام الإجماع على أن الإجازة لا أثر لها ما بعد الرد ، وهو غير قائم ، ولا موجود ، وعلى افتراض وجوده فليس بحجة ، لأن الإجماع عند الإمامية انما يكون حجة متبعة إذا كشف يقينا عن رأي المعصوم ، ومعنى هذا أنّه إذا احتملنا أن المجمعين استندوا إلى آية أو رواية ، أو قاعدة يسقط إجماعهم عن الاعتبار . بداهة أن العلم بالكشف عن رأي المعصوم لا يجتمع مع احتمال العكس ، ونحن نظن أو نحتمل - ان لم نعلم - أن المجمعين استندوا في حكمهم بعدم صحة الإجازة إلى الظن بأن عقد الفضولي يبطل مع الرد ، وبكلمة : ان مجرد الشك في أن الإجماع يكشف عن رأي المعصوم يسقطه من الأساس ، ويجعل وجوده وعدمه سواء ، ومن هنا لم يبق للإجماع عند الشيعة الإمامية من مورد ، اللهم إلَّا إذا بلغ الحكم المجمع عليه من البداهة حد الضرورة الدينية ، كوجوب الصوم والصلاة ، ومعها لا حاجة إليه ، ولا إلى غيره من الأدلة ، لأن الدليل تفتقر إليه النظريات لا البديهيات . 5 - هل يجب على من له حق الإجازة ان يجيز أو يرد فورا ، ولا يجوز له