وأما ما دل على التوقف فيحتمل ، الحمل على الاستحباب ، أو صورة
إمكان الرجوع إلى الإمام عليه السلام ، أو في حقوق الناس - على
حسب ما ستعرف - ، مع عدم مقاومته لما دل على التخيير لما ذكر .
لكن الاحتياط فيه كما ذكر ، إن كان محتمل الوجوب وغير الحرمة .
أما محتملهما : فقيل : بأن الأحوط فيه الترك ، لظاهر الأدلة . ولأن دفع
المفسدة أهم من جلب المنفعة . وفيه ما فيه .
لكن الفقهاء في الصلاة الفريضة يقدمون جانب الوجوب والفعل .
ولعله لنهاية شدة وجوبها ، وكونها أوجب الواجبات بعد أصول الدين .
ثم اعلم : أنه ذكر لصحة التمسك بأصل البراءة شروط : الأول : أن لا
يكون مثبتا لتكليف من جهة أخرى ، وهو ظاهر ، وقد مر وجهه .
الثاني : أن لا يكون في مقام الاضرار بمسلم أو بمن في حكمه لان
عموم ( نفي الضرر والاضرار ) الذي هو ثابت عقلا وشرعا يمنعه ، بل
لا بد من الحكم بالتدارك لو فعل الضرر .
الثالث : أن لا يكون المتمسك فيه جز عبادة مركبة لأنها توقيفية :
فإن ورد النص بالأجزاء فلا يمكن التمسك في النفي بالأصل ، وإلا فلا
يمكن أيضا ، لان اشتغال الذمة بها يقيني ، فلا يرفع بمجرد
الاحتمال ، ولأن الأصل عدم كونه عبادة .
إلا أن يقال : لا نسلم اشتغالها بأزيد من القدر اليقيني الذي ثبت من
الفوائد الحائرية — صفحة 250
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٥٠