والاجماع .
الخامس : أن الظاهر من أخبار أخر أن الشبهات لا عقاب على ارتكابها :
منها : ما رواه ( علي بن محمد الخزاز ) في ( الكفاية في النصوص )
بسنده إلى الحسن عليه السلام أنه قال في جملة حديث له : ( إن في
حلالها - أي الدنيا - حسابا ، وفي حرامها عقابا ، وفي الشبهات عتابا ،
فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة : إن كان حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن
كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإن
العتاب يسير ) .
السادس : أنه لا يقاوم أدلة المجتهدين فضلا من أن يغلب عليها .
السابع : أنه ورد نصوص كثيرة في أن الشبهة في موضوع الحكم شبهة
البتة ، وأن الأحوط الاجتناب عنها مهما أمكن ، سيما في الفروج ،
بل ورد في صحيحة ( عبد الرحمن ) التصريح : بأن الجهل بنفس الحكم
أعذر من الجهل بموضوع الحكم ، وتمام الكلام في الرسالة .
ثم اعلم أن جمعا من المجتهدين فرقوا في شبهة موضوع الحكم بين
المحصورة وغير المحصورة ، وحكموا بالمنع في الأول ، بناء على أن
الحكم بحلية المجموع يستلزم الحكم بحلية ما هو حرام علينا قطعا ،
وطهارة ما هو نجس جزما كالإناءين المشتبهين ، والثوبين كذلك ،
والدرهمين اللذين أحدهما غصب جزما ، إلى غير ذلك .
وإن حكمنا أن أحدهما نجس ، أو حرام بعينه فهو ترجيح من غير
الفوائد الحائرية — صفحة 245
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٤٥