باقيا على ظاهره ، إذ يلزم أن يكون الشبهة حراما ، وبإزائها الهلاك ،
وكونها من حيث يعلم .
إلا أن يقال : الشبهات جمع محلى باللام يفيد العموم ، فمن ارتكب أي
شبهة عرضت ، لا محالة ارتكب الحرام المتعدد ، إذ يبعد غاية البعد أن
يتفق كون جميع ما ارتكبه حلالا واقعا .
أما كون المحرمات ليست على عمومها فمسلم عند الجميع .
وأما كون المراد من الشبهات العموم المذكور ، فلانه إذا تعذر الحقيقة
فأقرب المجازات متعين مضافا إلى القرينة .
لكن هذا أيضا لا ينفع المجتهدين ، لأنهم لا يقولون بالحرمة ، بل يقولون
بالكراهة .
والأظهر أن المراد : يوشك أن يقع في المحرمات ، كما وقع التصريح
بذلك في أخبارهم ، وأخبارهم يفسر بعضها بعضا .
مع أن الخبر صدر بعنوان الوعظ والارشاد ، والمتعارف - في العرف -
الاتيان بالحظر المحتمل باللفظ الدال على الوقوع ، مثل أنهم
يقولون :
( لا تذهب في البرية ، فيأكلك السبع ، ويسلبك السارق ) وغير ذلك ،
كما أن المتعارف في الاخبار أيضا كذلك .
مع أن هذا الخبر وارد فيما تعارض فيه نصان ، وستعرف عدم وجوب
التوقف فيه ، وفي مطلق الشبهة .
فتعين أن المراد : أن ارتكاب الشبهات ربما يؤدي إلى ارتكاب
المحرمات المعلومة عند المرتكب ، ولا يعلم أنه حرام ، وإن كان لو لم
يلتبس
الفوائد الحائرية — صفحة 243
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٤٣