عليه نفسه كان يعلم أنه حرام ، فإن نفسه بشقاوته تخفي عليه أمره ، كما
ورد :
( ان الرياء أخفى من دبيب النملة ) وورد ( أنه شرك خفي ) . وأمثال
ذلك وأن المراد من الهلاك غير العقوبة ، بل آثار الحرام
الواقعي المترتبة عليه ، التي لا تنفك عنه ، أو لا تكاد تنفك . والله أعلم .
الثاني : أنه يدل على كون الحكم ثلاثة : - وهذا موافق لمذهب
المجتهدين - من أنه حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات مكروهة .
وأما الحكم عند الاخباري فأزيد من الثلاثة إن قالوا : بأن مثل مال
الغاصب والسارق شبهة ، وكذا كون امرأة أختا من الرضاعة شبهة ،
وغير ذلك مما ورد التنزه ، والاجتناب عنه ، والاحتياط فيه من الشرع .
وإن لم يقولوا بذلك وقالوا : بأنه حلال بين - كما صرح به بعضهم -
ففيه :
أنه كيف يكون هذا حلالا بينا ، وما لا نص فيه من جميع ما خلق لنا
يكون واجب الاجتناب أو حراما ، وهذا عجيب .
الثالث : انه شامل للشبهة في الموضوع ، وما احتمل الوجوب وغير
الحرمة من الاحكام ، فما يقولون فيهما فهو جواب المجتهدين أيضا من
دون تفاوت كما أثبتناه في رسالتنا في أصل البراءة .
الرابع : أن كون ما لا نص فيه شبهة أول الكلام ، فإن الأدلة السابقة واحد
منها يكفي لخروجه عن الشبهة ، فضلا عن الاجتماع ، وسيما
التواتر
الفوائد الحائرية — صفحة 244
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٤٤