والمؤاخذة ما لم يكن بيان وعلم ، وأنه لا يخلو الزمان عن إمام ليعرف
الناس ما يصلحهم ، وما يفسدهم إلى غير ذلك . و ( الاجماع ) نقله
جمع منهم :
الصدوق رحمه الله في اعتقاداته ، والمحقق ( 1 ) والعلامة ، وكثير
من المتأخرين ، وهو الظاهر من كلام الكليني ، والمفيد رحمه
الله ، والشيخ رحمه الله .
ولا شبهة في كونه حقا ، لأنا نقطع أن المسلمين من زمن الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم إلى زمان القائم عجل الله فرجه الشريف ما
كانوا يتوقفون في كل واحد واحد من حركاتهم ، وسكناتهم في كل
واحد واحد من أعضائهم ، وكذا في كل واحد واحد من مأكولهم ،
ومشروبهم ، وملبوسهم ، ومحل جلوسهم ، وحركتهم ، وغير ذلك ، مما
يصير متعلقا للحكم ، ما كانوا يتوقفون في هذه الأمور وغيرها على
الرخصة الثابتة من الشرع ، وعلى قدر الرخصة .
ونجزم أيضا : أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم بعث لم
يلزمهم على ذلك ، بل كان يبلغهم التكليف ، لا أنه صلى الله عليه وآله
و
سلم يبلغهم الرخصة والإباحة ، ورفع التكليف بالتوقف أو الحرمة كما
يقول الأخباريون .
وكذا كان حال الأئمة عليهم السلام وكذلك كان طريقة المسلمين في
الأعصار والأمصار .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 208 وإليك نص كلامه رحمه الله ( الوجه الرابع
أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب بقاء الحكم على
ما
تقتضيه البراءة الأصلية . . . إلخ ) .