المرجوحية بالقياس إلى الغير لا تضاد الرجحان النفسي وإن كان في
المستحب .
لا يقال : لعل الصلاة في الدار المغصوبة تكون كذلك أيضا .
لأنا نقول : قيام الصلاة مثلا تصرف في مثلك الغير من دون إذنه فيكون
نفسه غصبا ، والغصب حرام بنفسه كالقتل ، والزنا ، وأمثالهما .
مع أن الحرام الإضافي وبالقياس إلى الغير ليس معناه إلا أنه حرام في
صورة كذا ، أو بانضمام كذا ، وأمثال ذلك كما لا يخفى ، بخلاف
المرجوح الإضافي ، والمرجوح إلى الغير ، وبالنسبة إلى الغير ، وفي
جنب الغير .
ولعله إلى ما ذكرناه نظر من قال بأن الحرمة ترجع إلى ذات الفعل ،
بخلاف الكراهة ، فإنها ربما ترجع إلى الخارج عنه . فتأمل جدا .
فإن قلت : الجمع بين هذين التكليفين غير ممكن .
قلت : لا ضرر في ذلك أصلا لمكان تجويز الفعل والترك . كيف ؟
والمستحبات من الكثرة بحيث لا يمكننا الجمع بين عشر معشارها ،
ومع ذلك يكون الكل مستحبا ، لو أتينا بأي واحد منها يكون المأتي
راجحا ، وإن كان الذي تركناه ، وعدلنا عنه يكون أولى وأرجح
بمراتب شتى ، بل وإن كان واجبا على ما هو الحق من أن الامر بالشئ
لا يستلزم النهي عن الضد .
ومما ذكر ظهر الجواب عن الصلاة في الأوقات المكروهة أيضا - لو
سلم الكراهة - لان الاحكام صدرت على ما هو مقتضى العادة ،
وخارج عن العادة ، أن يصلي أحد جميع أوقات إمكان الصلاة .
والأشاعرة عجزوا عن جوابها ، لان استحباب الصلاة مستوعب لجميع
أوقات إمكان فعلها .
ويمكن أن يقال بعنوان القاعدة : إن كل مرجوحية تحققت في فرد
الفوائد الحائرية — صفحة 171
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٧١