بعض الأخبار : من صحة عقد المملوك إذا كان بغير إذن مولاه ، ثم
رضي مولاه معللا بأن ذلك لأنه ( لم يعص الله بل عصى سيده ) .
فإن الفقهاء في الأعصار والأمصار كانوا يستدلون بالنهي على الفساد .
وفيه : أنهم كثيرا ما يصرحون بأن النهي فيها لا يدل على الفساد ، فربما
توهم التناقض في كلامهم ، وليس كذلك ، لان الموضع الذي
يستدلون به على الفساد هو الموضع الذي يكون [ فيه ] مقتضي الصحة
منحصرا في مثل :
أحل الله البيع وحرم الربا وأوفوا بالعقود وأوفوا بالعهد وتجارة
عن تراض .
وذلك لان ( أحل الله البيع ) لا يقتضي صحة البيع الذي ليس بحلال ،
بل مقتضاه صحة البيوع التي لم يرد النص بحرمتها ، لان الحلال
والحرام متضادان قطعا ، والحلية تدل على الصحة بالالتزام ، وذلك : لان
مقتضي عقد البيع ومعناه نقل المبيع إلى المشتري بإزاء نقله
الثمن إلى البائع ، وكانوا يعاملون كذلك ، وواضع الصيغة للوجوب هو
العرب ، والله تعالى أمضاه بقوله : أحل الله البيع وحرم الربا ،
وكذلك أوفوا بالعقود ،
الفوائد الحائرية — صفحة 174
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٧٤