في المواطن الأربعة ، والظهر في يوم الجمعة على المشهور ، وغير
ذلك ، ولا مانع من أن تصل المرجوحية إلى حد يستأهل إطلاق اسم
الكراهة عليه ، والمرجوحية بالقياس إلى غيره تجتمع مع الرجحان في
نفسه إلا أنه مرجوح بالنسبة إلى غيره حال التمكن من ذلك الغير ،
فالرجحان حقيقي والمرجوحية إضافية ، وعدم التضاد بينهما بين ، فلا
داعي إلى ارتكاب العنايات فإن هذه الشبهة ما نشأت إلا من
طرف تضاد الاحكام ، فكما لا يكون تضاد بين الوجوب لغيره ،
والاستحباب لنفسه بلا شك ولا شبهة - كغسل الجنابة على المشهور ،
فإنه مستحب لنفسه ، وواجب لغيره ، وواجب لنفسه ومستحب لغيره
إذا كان للصلاة والطواف المندوبين على القول بوجوبه لنفسه ، أو
يكون منذورا - كذا لا يكون تضاد بينه وبين الكراهية للغير ، لعدم
تعقل فرق ، ولشهادة الوجدان بعدم التضاد فيهما أيضا ، كصلاة
الصائم وقت الافطار مع منازعة النفس ، أو انتظار الرفقة .
والفقهاء ذكروا المكروه بالغير كثيرا ، وثبت من الاخبار أكثر مثل :
الاتزار فوق القميص للصلاة ، واشتمال الصماء ( 1 ) وغير ذلك ، مع أن
جواز تحققه بديهي فيكفي ذلك لرفع الشبهة بلا شبهة .
وبالجملة المكروه : هو الراجح الترك ، الجائز الفعل ، سواء كان رجحان
تركه مطلقا أو لذاته ، أو بالقياس إلى بدله وفرد آخر ، ولا شك
في أن
هامش
( 1 ) اشتمال الصماء : عن الصادق عليه السلام ( هو أن يدخل الرجل
رداءه تحت إبطيه ، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد ) مجمع البحرين
6 :
103 .