وإن فعل حينئذ يكون معاقبا قطعا .
وكذا الواجبات الكفائية التي هي من المعاملات مثل الزراعة
والتجارة ، وسائر الصناعات ، فإن قصد القربة لا يشترط فيها وإن فعلها
بقصدها يثاب ، لكن لو تركها لم يعاقب . نعم لو فعلها بقصد الأجرة أو
غيرها فلا يستحق ثوابا ، وإن فعلها بقصد حرام فلا يعاقب ( بإزاء
عدم فعلها ) ولا يقال له : لأي شئ ما أتيت بها ؟ بخلاف العبادات ،
بل يعاقب ، ويقال : لم قصدت هذا القصد الحرام ؟ والفقهاء صرحوا
في قطع طريق الحج : بأن الوجوب التوصلي يجتمع مع الحرام ، ومن
هذا القبيل : غسل الثوب ، والبدن ، أو الظروف عن النجاسة بالماء
المغصوب أو بعنوان الغصب ، أو غير ذلك من الوجوه المحرمة .
ومن هذا القبيل : ما لو أمر المولى عبده بخياطة ثوبه ، ونهاه عن الكون
في مكان خاص ، فخاطه فيه ، بل ولو نهاه عن الخياطة في ذلك
المكان أيضا ، كما لا يخفى على المتأمل .
وحيث عرفت : أن الأمر والنهي لا يجتمعان فالنهي في العبادة يقتضي
الفساد إذا تعلق بنفسها أو بجزئها أو بشرطها ، لعدم الدخول في
المأمور به ، فلا يكون عبادة .
وأما العبادات المكروهة : فليس فيها المانع ( 1 ) الذي ذكرناه ، وذلك
لان أحد فردي الواجب المخير ربما يكون مرجوحا بالنسبة إلى
الاخر كالقصر
هامش
( 1 ) وهو ان المبعد لا يكون مقربا والمعصية لا تكون طاعة .