ولو كان ينفع لكان ينفع أيضا على تقدير كون متعلق التكليف هنا
الفرد ، لعدم تعقل فرق أصلا .
وأيضا لا شك في أن هذا الشخص من القيام مثلا تصرف في ملك
الغير بغير إذنه ، فيكون غصبا ، فيكون حراما ، لان كل شخص من
الغصب حرام عقلا وإجماعا واستفادة من النصوص لغة وعرفا ، ولأن
أحكام الغصب تترتب على أشخاص الغصب وتتفاوت بتفاوتها
كما وكيفا مثل : الضمان ، واشتغال الذمة بأجرة المثل ، وأعلى القيم ،
وأعلى الأجرتين . ولا شك : في أن ذلك الشخص من القيام بعينه جز
الصلاة وركن فيها .
وأيضا متعلق الوجوب والحرمة وغيرهما هو نفس أفعال المكلفين ،
وليس الموجود ثلاثة أفعال : ( أحدها ) فعل المكلف ، ( وثانيها ) ركن
الصلاة ، و ( ثالثها ) الغصب ، بل الموجود ليس إلا شخصا واحدا من
فعله الذي هو غصب بعينه ، وهو ركن الصلاة بعينه .
ومما يؤيده أيضا : أنهم يبنون العام على الخاص في العام والخاص
المطلقين بلا تأمل ، مع أن اختلاف الجهتين متحقق فيه أيضا .
والذي أوقع الأشاعرة في الوهم أنه ربما يؤمر بشئ ، لا لأنه مطلوب ،
بل لأنه وسيلة إلى مصلحة هي مطلوبة ، ونرى أنه تتأتى تلك
المصلحة بذلك المأمور به ، وإن كان منهيا عنه .
والحاصل : أن الذي وجوبه توصلي لا مانع من أن يجتمع مع النهي بعد
ما علمنا أن المصلحة تتحقق به مطلقا ، إلا أنه على الطريقة المحرمة
يكون حراما أيضا ، مثل : إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق ، ونحوهما ، فإنها
لو وقعت بوجه حرام ، وحصل الانقاذ والاطفاء تحققت تلك
المصلحة قطعا ، ولا يجب أن يغرق أو يحرق تارة أخرى ، ثم ينقذ أو
يطفئ بعد ذلك بالنحو المشروع ،
الفوائد الحائرية — صفحة 168
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٦٨