إشكال في جواز الاجتماع ، ولو قلنا بأنه الافراد فلا إشكال في عدم
الجواز .
وفيه نظر : لان الكلام إنما هو فيما اختاره المكلف وأتى به للامتثال ،
وأن النزاع في صحة كونه طاعة وعصيانا معا ، ولا شك في أن
الجز الحقيقي ، والشخص الواحد الخارجي لا تركيب فيه من
الطبيعتين تركيبا خارجيا ، بل الموجود في الخارج ليس إلا الشخص
الواحد
البسيط الذي هو بعينه غصب ، وهو بعينه جز من الصلاة ، لان
الطبيعتين في الخارج وجود كل منهما فيه عين وجود الاخر ، وعين
وجود
الفرد ، فإن الشخص البسيط إذا كان مبعدا عن الله تعالى فكيف يكون
مقربا إليه تعالى ؟ مع أن قصد القربة شرط في العبادات وفاقا من
الخصم ، بل بالاجماع والآية والاخبار ، فكيف يمكن قصد التقرب
بفعل يكون هو بعينه وبشخصه مبعدا عن الله تعالى ؟ بل لو قلنا
بتركيب هذا الشخص في الخارج من المقرب والمبعد فكيف يمكن
أن يكون مقربا إليه تعالى في حال كونه مبعدا عنه تعالى ؟ وأيضا :
الإطاعة هي الاتيان بما أمر به ، والعصيان هنا هو الاتيان بما نهى عنه ،
والآتيان إيجاد الشئ في الخارج . وقد عرفت : أن الذي يوجده
المكلف في الخارج ليس إلا الشخص الواحد البسيط ، فيلزم أن يكون
هو بعينه مأمورا به ، لان الإطاعة لا تتحقق إلا بالموجود ، والموجود
ليس إلا هو ، وهو أيضا بعينه منهي عنه ، لان العصيان لا يتحقق إلا
بالموجود .
ومجرد الاتصاف بوصفين ممتازين في الذهن دون الخارج كيف
ينفع ؟
واستلزامه امتناع الإطاعة في طرف النهي سلم على تقدير تعلق
الوجوب بالافراد وأما على تقدير تعلقه بالماهية فممنوع ) .
الفوائد الحائرية — صفحة 167
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٦٧