الخطاب بشخص خاص الجميع ، مع أن ( افعل ) و ( أنت ) ليستا
موضوعتين إلا لمخاطب واحد ، ومن الحكم للرجل الحكم للمرأة ،
وبالعكس ، وهكذا من غير قرينة في متنهما ، ولا من آية أو حديث آخر .
والحاصل : أن ديدنهم تطبيق الحديث على ما رسخ في ذهنهم ، لا
تطبيق فهمهم على الحديث ، ومع ذلك ربما يتفطنون ، فيعترضون
على
الفقهاء بمخالفتهم للنص ، أو الخروج عنه وأنهم يعملون بالقياس
فيفتون بخلاف فتواهم ، ولا يتفطنون أنهم في أكثر المسائل يقلدونهم ،
ويفهمون الحديث على طبق فتواهم ، وأن المنشأ فيما لم يتفطنوا وما
تفطنوا واحد ، ولو اعترض عليهم في الموافقة والمخالفة لقالوا :
هكذا نفهم هناك ، لكن لا نفهم هنا مع أن من لم يبلغ رتبتهم يعترض
عليهم بعين ما اعترضوا على الفقهاء ، وهم يشمئزون من اعتراضهم ،
وينسبونهم إلى القصور ، ولا يتفطنون أن ذلك بعينه حال الفقهاء
بالنسبة إليهم ، ولا يسعون للبلوغ إلى رتبتهم ، فربما كانوا يتفطنون
بالمنشأ ونحن جربنا حالنا في حال القصور وأوائل السن ، وحالنا
الان ، وإن كنا بعد في القصور ، لكن وجدنا بعنوان القطع : أن الذي
كنا نفهم سابقا كان فاسدا قطعا ، بل وما أسوأ حالنا لو كنا باقين على
تلك الحالة ، فكان فتوانا تؤثر وتنشر ، فنسأل الله الهداية
والعصمة عن الغواية بمحمد وآله صلوات الله عليهم والحاصل : أن
الواجب على المجتهد أن لا يخرج عن متون النصوص أصلا ورأسا إلا
بدليل شرعي ، ويعرف ذلك بالدليل كي لا يكون مقلدا غافلا ،
ويجتهد ، إذ قد عرفت أن المعتبر هو ظن المجتهد ، وقد عرفت أيضا أن
الذي
الفوائد الحائرية — صفحة 146
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٤٦