يحكم بالحق ، ويعرف أنه حق هو من أهل الجنة ، لا الثلاثة الأخر .
وأيضا ربما يكون الذي يفهمه بسبب ما رسخ في ذهنه يكون مبنيا
على قاعدة ليست بحجة عنده ، إذ الخطأ غير مأمون على الظنون ،
وكل مجتهد مكلف بما أدى إليه ظنه بعد ما استفرغ وسعه على النحو
الذي ذكرنا وظهر دليله أيضا ، والدليل الذي يخرج بسببه عن النص
بأن يتعدى عنه ، أو يحمل على خلاف ظاهره ، لا بملاحظة نص هو
الاجماع غالبا بسيطا أو مركبا ، فلا بد من ملاحظة دليل الاجماع
وتحققه وسيأتي بيانهما إن شاء الله .
وربما يخرج بحكم العقل ، مثلا : إذا ورد في امرأة اشتبه دم حيضها
بالعذرة إن خرجت القطنة مطوقة فهو عذرة . . . . إلخ نجزم أن هذا
حالة جميع النساء ، لان خلقتهن واحدة ، لا خصوصية لامرأة فيه ،
وربما يخرج بقاعدة تنقيح المناط ، وهو مثل القياس ، إلا أن العلة
المستنبطة فيه يقينية ، بناء على القاعدة المسلمة عند الشيعة من كون
الحسن والقبح عقليين ، وعدم جواز تخلف المعلول عن العلة التامة ،
و
التنقيح لا يحصل إلا بدليل يقيني شرعي ، فينحصر دليله في الاجماع
والعقل ، ومن هذا لا يذكر فقهاؤنا في كتبهم الاستدلالية اسم ( تنقيح
المناط غالبا لان الحجة في الحقيقة هي تنقيح المناط بعنوان
اليقين ، وهو منحصر فيما ذكر .
وإنما قلنا : بعنوان اليقين ، لان الظني : إن كان بغير النص فهو بعينه
الفوائد الحائرية — صفحة 147
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٤٧