وأيضا يحصل من تتبع الرجال القطع بأن القدماء كانوا يعملون
بأحاديث الثقات ، مع أن قول الثقة لا يفيد إلا الظن .
وأيضا ( الشيخ ) و ( الصدوق ) وغيرهما كثيرا ما قدحوا في رواياتهم
بأنها موضوعة ، وأمثال ذلك ، وبمجرد عدم قدحهم كيف
يحصل القطع بأنه من المعصوم عليه السلام ؟ ومما ذكرنا ظهر فساد ما
ادعوه : من أن أحاديثنا مأخوذة من الأصول ( القطعية ) ، فتكون
قطعية ، لأنه إذا كان المشايخ القدماء - الذين هم قريبو العهد ،
والماهرون في الأحاديث الخبيرون المطلعون المضطلعون في الرواية -
ما كان يحصل لهم القطع من الجهة التي ادعوها في ذلك الزمان فكيف
يحصل لنا الان ؟ مع أنهم هم الوسائط ، وهم الناقلون ، والأحاديث
خرجت منهم ، ولولا نقلهم لنا ما كنا ندري أن الحديث ما ذا ؟ وأنه له
أصل أم لا ؟ وإن علمنا على سبيل الاجمال أنه صدرت أحاديث عن
الأئمة عليهم السلام كما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
و ( الأنبياء ) السابقين وضبطها الشيعة في أصولهم .
ولكن نعلم يقينا أنه كثيرا ما كانوا يكذبون على الأئمة عليهم السلام
ووصل إلينا بالاخبار المتواترة ، بل ورد الحديث الصحيح : أن
( المغيرة بن سعيد ) كان يدس في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام
أحاديث لم يحدثوا بها ، وكذا
الفوائد الحائرية — صفحة 122
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٢٢